|
|
المصطلحات
الصهيونية
والتي تستخدم داخل هذا الكيان
النغتصب للدلالة على أفكار أو جماعات أو منظمات وعبارات أخرى تستخدم من قبلنا نحن
في الطرف الآخر لتوضيح امر ما داخل هذا لكيان
يهود الفلاشا
الفلاشا كلمة مأخوذة عن الكلمة العبرية "فالاشاه" ومعناها يهاجر أو يدخل الأرض عنوة،
أو يهيم على وجهه، وهي تطلق على اليهود الأثيوبيين، الذين يشكلون طائفة دينية تقيم
في شمال غرب أثيوبيا في منطقة بحيرة تانا، ويسود الاعتقاد بينهم انهم من سلالة
منيليك الأول ابن الملك سليمان وملكة سبأ. وكان عددهم سنة 1974 وفقا لبعض التقديرات
حوالي 20 ألف يهودي.
ومن المعروف أن الاعتراف بالفلاشا دينيا كان موضع جدل في إسرائيل، وكانت جولدا
مائير لا ترى أنهم أكثر من أفارقة، وذلك لأن تقاليدهم وعاداتهم تعتبر مزيجا من
المعتقدات والطقوس الوثنية والمسيحية واليهودية.
طالب الحاخام السفاردي الأعلى في إسرائيل بالاعتراف بهم. لكن ذلك لم يتم بصورة
نهائية إلا في عام 1975.
في عام 1977 أعلن مناحيم بيجن عن عزمه على بذل الجهود لتهجير اليهود الإثيوبيين إلى
إسرائيل ولذلك قام بتزويد أثيوبيا بصواريخ وأسلحة، مقابل السماح لليهود بالهجرة إلى
إسرائيل، وقد تم ذلك بالفعل على مرحلتين:
الأولى عام 1984 في عملية سميت : "عملية موسى"، حيث تجمع 14.000 من اليهود
الإثيوبيون في جنوب السودان، ثم نقلوا بواسطة حكومة جعفر نميري إلى طائرات
إسرائيلية حملتهم إلى فلسطين.
وعندما تسربت أخبار العملية إلى الصحف، أوقف نميري العملية، خوفاً من افتضاح أمره،
ثم تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم نقل بقية اليهود بطائرات النقل
الحربية الأمريكية العملاقة "هيركليز".
وأما المرحلة الثانية فكانت عام 1990 وسميت "عملية سليمان"، ونقل فيها 17.000
يهوديا جواً من إثيوبيا إلى إسرائيل.
الاشكناز
"الإشكناز" من "إشكنازيم" العبرية، و"الإشكناز" هم يهود فرنسا وألمانيا وبولندا،
و"إشكناز" حسب الرواية التوراتية، اسم أحد أحفاد نوح، ومن المحتمل أن تكون الكلمة
قد استخدمت للإشارة إلى قبيلة ظهرت في زمن أسرحدون تحالف أعضاؤها مع أشور، ويقرن
يوسيفوس كلمة "إشكناز" بمدينة في مركز ميديا، وفي بعض الكتابات الحاخامية، يشارك
إلى آسيا بأسرها باعتبارها "إشكناز"، كما كان يشار إلى الخزر باعتبارهم "إشكناز"،
بل واستخدمت الكلمة للإشارة إلى حملات الفرنجة.
أما الاشتقاق الحالية لكلمة "الإشكناز"، فهو كلمة "إشكناز" بمعنى "ألمانيا"، ومن
الصعب معرفة متى حدث هذا الترادف، وثمة آراء احتمالية عدة، فهناك من يربط بين
إشكناز وإسكندنافيا، وهناك من يربط بينها وبين الساكسون ومن ثم بينها وبين ألمانيا،
ومع زمن زاشي، أصبح هذا الترادف أمراً مقبولاً تماماً، فهو يشير إلى "لشون إشكناز"،
أي "اللسان الألماني" أو "اللغة الألمانية"، وكان يشير إلى "إرتس إشكناز" أي "أرض
ألمانيا" ومن هنا، أصبح المصطلح يشير إلى يهود فرنسا وألمانيا ونسلهم من اليهود
الذين هاجروا إلى انجلترا أو شرق أوروبا (بولندا وليتوانيا) بعد حروب الفرنجة.
ويطرح آرثر كوستلر نظرية أخرى عن أصل أكبر كتلة بشرية إشكنازية (أي يهود بولندا) .
السفارد(السفارديم)
"سفارد" مصطلح مأخوذ من الأصل العبري "سفارديم" ويشار إلى السفارد أيضاً بكلمة
"إسبانيولي"، وباليديشيه بكلمة "فرانك" التي تشبه قولنا بالعربية "الفرنجة" (ومن
هنا تسمية جيكوب فرانك، أي جيكوب السفاردي)، و"سفارد" اسم مدينة في آسيا الصغرى تم
ربطها بأسبانيا عن طريق الخطأ وأصبحت كلمة "سفارد" هي الكلمة العبرية المستخدمة
للإشارة إلى إسبانيا، وتستخدم الكلمة في الوقت الحاضر للإشارة إلى اليهود الذين
عاشوا أصلاً في إسبانيا والبرتغال، مقابل الإشكناز الذين كانوا يعيشون في ألمانيا
وفرنسا ومعظم أوروبا.
وقد استقر أعضاء الجماعة اليهودية في شبه جزيرة أيبريا في أيام الإمبراطورية
الرومانية، ولكن أهم فترة في تاريخهم هي الفترة التي حكم فيها المسلمون شبه جزيرة
أيبريا والتي يشار إليها باسم "العصر الذهبي".
وكان أعضاء الجماعة اليهودية يتحدثون العربية في تلك الفترة ويفكرون ويكتبون بها،
ثم جاء الغزو المسيحي لشبه الجزيرة واستردادها، فاكتسب اليهود الصبغة الأسبانية
وتحدثوا باللادينو، وهي لهجة إسبانية، ثم تم طردهم من إسبانيا عام 1492، ومن
البرتغال عام 1497، فاتجهت أعداد منهم إلى الدولة العثمانية التي كانت تضم شبه
جزيرة البلقان وشمال أفريقيا، ويعد ميناء سالونيكا (في شبه الجزيرة اليونانية)
عاصمة السفارد في العالم حتى الحرب العالمية الأولى، فقد كانت هذه المدينة تضم
أغلبية سفاردية، ومن أهم المدن الأخرى التي استقر فيها السفارد في الدولة
العثمانية: أدرنة والأستانة وصفد والقدس والقاهرة.
وقد كان السفارد يصرون على الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين الإشكناز، الذين كانوا
يتسمون بقدر كبير من العزلة والتخلف الحضاريين، وأخذت هذه المسافة شكل مؤسسات دينية
وتعليمية مستقلة، ورفض الزواج المختلط من الإشكناز، حتى أن السفاري الذي يتزوج من
إشكنازية كان يطرد من الجماعة السفاردية ولا يدفن في مدافنها.
وفي العصر الحديث، كانت الهجرة اليهودية في الغرب تأخذ الشكل التالي: يستقر أعضاء
جماعة سفاردية تمتلك من الخبرات ورؤوس الأموال والاتصالات الدولية وما يجعل منها
جماعة تجارية إدارية متقدمة، ثم تأتي الجماهير الإشكنازية وتلحق بهم، وكان السفارد
يشغلون في معظم الأحيان قمة الهرم، ولذا لعب السفارد دوراً مهماً في تطور
الرأسمالية الغربية وبروز النظام الاقتصادي الجديد (في العالم) واتساع نطاق حركة
الاكتشافات الجغرافية، وقد بدأ السفارد يستثمرون في كثير من المشروعات الاستعمارية
الهولندية، فامتلكوا عدداً كبيراً من أسهم شركة الهند الغربية الهولندية، في حين ظل
الإشكناز على هامش هذا التطور، فكان منهم صغار التجار وكان منهم المرابون المرتبطون
بالنظام الاقتصادي القديم، ولعل هذا يفسر بقاء المسألة اليهودية مسألة إشكنازية
بالدرجة الأولى، ففي فرنسا مثلاً، اصطدم النظام الجديد بعد الثورة بيهود الألزاس
واللورين، وهم من يهود اليديشية الإشكناز، بينما لم تحدث أية مواجهة بين هذا النظام
وبين يهود بايون وبوردو من السفارد، وفي إنجلترا، لم تكن هناك مسألة يهودية إلا بعد
هجرة يهودية اليديشية بجحافلهم المتخلفة إليها. وقد حقق السفارد بروزاً غير عادي في
المجتمعات الغربية خصوصاً هولندا، وكان منهم أعداد كبيرة من يهود البلاط، كما
اشتركوا في تمويل بعض الشركات الاستيطانية، وقد بلغ اليهود السفارد قمة نفوذهم
المالي في نهاية القرن السابع عشر، ولكن وضعهم أخذ في التدهور بعد ذلك التاريخ،
وذلك مع ظهور القوة البريطانية وانكماش القوة الهولندية. والجدير بالذكر أن عبرية
السفارد مختلفة عن عبرية الإشكناز، وهذا يعود إلى أن يهود العالم العربي كانوا منذ
أيام الأندلس لا يتحدثون إلا العربية، واقتصر استخدام العبرية على الكتابة الدينية
المتخصصة، وقد كان لاحتكاك اليهود بالعرب أثر عميق في لغتهم، فقد ازدادت عبريتهم
فصاحة بمجاورتها اللغة العربية التي تعد أرقى لغات المجموعة السامية كلها، وقد ترتب
على ذلك أن دولة إسرائيل، التي قامت على أكتاف الإشكناز، وجدت نفسها رغم كل شيء
مضطرة إلى اعتبار عبرية السفارد هي لغة المسرح الرسمية وكذلك لغة الإذاعة والتعليم
في الجامعات والمدارس. ولا يوجد اختلاف جوهري بين السفارد والإشكناز في العقائد،
فكلاهما يعتبر أن التلمود البابلي هو المرجع النهائي، ومع هذا كان ليهود إسبانيا
طريقتهم الخاصة في الصلاة وإقامة الشعائر الدينية التي تعد استمراراً للتقاليد
الدينية اليهودية التي نشأت وتطورت في بابل، أما الإشكناز، فتعود عبادتهم أساساً
إلى أصول يهودية فلسطينية، وقد تعمقت الفروق بين الفريقين نتيجة تأثر السفارد في
عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية
في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين. ويلاحظ أن السفارد،
بسبب مستواهم الثقافي العالي، كانوا أكثر تسامحاً وأوسع أفقاً. وتختلف المصطلحات
الدينية بين الإشكناز والسفارد. وبسبب هذه الاختلافات وغيرها، اكتسب مصطلح "سفارد"
دلالة دينية إلى جانب دلالته الإثنية الأصلية، وأصبح يطلق على كل اليهود الذين
يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواء أكان أصلهم يعود إلى شبه جزيرة أيبريا
أم يعود إلى غير ذلك. يطلق المصطلح الآن على كل اليهود الذين لا ينتمون إلى أصل
إشكنازي غربي في التجمع الإسرائيلي. وقد تدهور وضع اليهود السفارد، بعد أن كانوا
الأكثر عدداً والأعلى مكانة والأكثر ثقافة، ففي العصور الوسطى، كانوا يشكلون نصف
يهود العالم، وكانوا على احتكاك بمؤسسات صنع القرار في بلادهم، كما كانوا يشتغلون
بالشئون المالية المتقدمة، ولكن، ابتداء من القرن السابع عشر زاد المد الإشكنازي
وغطي الانفجار السكاني في صفوفهم على السفارد تماماً. وقد انعكس الانقسام بين
السفارد والإشكناز على الجماعة اليهودية في فلسطين، إذ كانت هذه الجماعة تنقسم
بدورها إلى إشكناز وسفارد، ولكل جماعة حاخام خاص بها، وقد ارتبط اليهود غير
الغربيين (المغاربة والمستعربة) بالحاخامية السفاردية، ومن هنا كان اختلاط المجال
الدلالي للكلمة بحيث أصبحت تشير إلى كل من ليس بإشكناز، وكانت السلطات الإنجليزية
تفضل السفارد واليهود المستعربة على الإشكناز، نظراً لأن الفريق الأول كان يعرف
تقاليد فلسطين أكثر من الوافدين الجدد. وإذا كانت المسألة اليهودية مسألة إشكنازية،
فإن الصهيونية أيضاً ظاهرة إشكنازية، والواقع أن كل مفكري الصهيونية، بدون استثناء
إشكناز، وربما كان الاستثناء الوحيد هو الحاخام القلعي الذي تنبغ صهيونيته من رؤاه
القبالية.
وتتسم العلاقات في المستوطن الصهيوني بين الشرقيين والسفارد من جهة، والإشكناز من
جهة أخرى، بالتوتر الشديد، فيشير الإشكناز للشرقيين بوصفهم "شفارتز" (أي "سود" أو
"شحوريم"، مع تحميل الكلمة إيحاءات قدحية)، والرد الشرقي السفاري هو الإشارة إلى
"الإشكي نازي" بكل تداعيات الكلمة في الذهن الإسرائيلي.
|